السبت، 9 مارس 2019

الكون من الانفجار الكبير حتى الآن!

النظرية المقبولة عالميًا عن أصل كوننا وتطوره هي نظرية الانفجار العظيم، والتي تنص على أن الكون بدأ كنقطة ساخنةٍ جدًا ذات كثافةٍ عاليةٍ منذ حوالي 13.7 مليار سنة مضت إذا كيف كبر حجم كوننا -حيث كان لا يتجاوز مليمتراتٍ قليلةٍ- إلى ما هو عليه الآن؟ فيما يلي تفصيلٌ لما حدث من الانفجار العظيم إلى الآن في عشر خطواتٍ سهلة الفهم:
1)ما زال يوجد الكثير لنتعلمه

على الرغم من الاكتشافات الكثيرة عن كيفية نشأة الكون وتطوره إلا أنه ما يزال هنالك العديد من الأسئلة الملحة التي تحتاج إلى إجابة، «الطاقة المظلمة» و«المادة المظلمة» ما تزالان من أكبر الألغاز، لكن علماء الفلك ما لبثوا يستكشفون الكون آملين بأن يحققوا فهماً أفضل عن نشأته. كون متسارع التمدد والطاقة المظلمة قد تكون مجرد أوهام. صورة بالأشعة السينية وبيانات بصرية من السوبرنوفا (الانفجار النجمي) 1E 0102.2-7219 الضوء القادم من الانفجارات النجمية البعيدة يساعد علماء الفيزياء الفلكية على رسم خريطة للكون وتحديد سرعة تمدده.
2) كون متسارع التوسع

في عشرينيات القرن الماضي قام عالم الفلك «إدوين هابل» باكتشافٍ ثوريٍ حول الكون. باستخدام التلسكوب حديث المنشأ وقتها في مرصد «ماونت ويلسون» في لوس انجلوس؛ اكتشف«هابل» أن الكون لم يكن ساكناً، وإنما في حالة توسع. وبعد عقودٍ من الزمن وفي عام 1988، بعد أن قام التلسكوب ذو الإسهامات الكثيرة والمسمى «تلسكوب هابل الفضائي» نسبةً إلى عالم الفلك المشهور؛ بدراسة الانفجارات النجمية البعيدة التي حدثت من زمنٍ بعيدٍ، اكتشف أن الكون كان يتوسع بشكل أبطأ مما هو الحال اليوم. الاكتشاف كان مفاجئاً لأنه ولزمنٍ طويلٍ كان يُعتقد أن جاذبية مكونات الكون ستبطئ من توسعه أو حتى يمكن لها أن تجعله يتقلص.
والآن يُعتقد أن «الطاقة المظلمة» هي المسؤولة عن القوة التي تدفع ال كون إلى التوسع بسرعة لا تتوقف عن الزيادة، لكنها لم تكتشف بعد ولا تزال محاطةً بالألغاز. وجود هكذا طاقة ٍغريبةٍ والتي يعتقد أنها تكون 73% من كوننا هو أحد أهم المواضيع غير المتفق عليها في علم الفلك. تجمع المجرات يدل على أن الطاقة المظلمة كانت أقوى في الماضي.
هذه الصورة من تلسكوب هابل الفضائي أخذت عام 1689، وتبين توزع المادة المظلمة في مركز تجمع ضخم للمجرات يضم حوالي ألف مجرة وتريليونات النجوم.
3) الأشياء غير المرئية في الكون

في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بدأ علماء الفلك بالاعتقاد أنه توجد كتلةٌ في الكون أكثر مما هو مرئي. قوانين الفيزياء الكلاسيكية تقتضي أن النجوم الواقعة على مشارف المجرات تدور أبطأ من النجوم التي في المركز، لكن «فيرا روبن» (عالمة الفلك من «معهد كارنيج» في واشنطن، راقبت سرعات النجوم في مواقع مختلفةٍ من المجرات) لم تجد أي اختلافٍ في سرعات النجوم مختلفة البعد. في الواقع، هي وجدت أن كل نجوم المجرة تدور حول المركز أسرع أو أبطأ من نفس السرعة.
الكتلة الخفية والغريبة أصبحت معروفةً «بالمادة المظلمة»، ويستدل عليها بالجاذبية التي تطبقها على المادة العادية. إحدى النظريات تدعي أن هذه المادة العجيبة قد تتكون من جسيمات لا تتفاعل مع الضوء أو مع المادة العادية ولذلك من الصعب رصدها. يعتقد أن المادة السوداء تشكل ما يقارب 23% من الكون، في حين أن المادة العادية التي تشتمل على النجوم والكواكب والبشر تشكل 4% فقط.
4) ولادة مجموعتنا الشمسية

يقدر بأن نظامنا الشمسي تشكل بعد 9 مليار سنةٍ من الانفجار العظيم، مما يعني أن عمره هو 4.6 مليار سنة. طبقاً للإحصائيات الحالية فإن الشمس هي واحدة مما يزيد على 100 مليار نجمٍ في مجرتنا درب التبانة وتدور على بعد 2500 سنةٍ ضوئيةٍ من مركز المجرة. العديد من العلماء يعتقدون أن الشمس وبقية النظام الشمسي قد تكونوا من غمامةٍ ضخمةٍ من الغاز والغبار تعرف «بالسديم الشمسي» الذي يدور حول نفسه. وبفعل الجاذبية «انهار» السديم على نفسه فأصبح يدور أسرع وتفلطح متحولًا شكله إلى ما يشبه القرص. خلال هذا الطور أغلب مكونات السديم انجذبت نحو المركز مشكلةً الشمس.
5)المزيد والمزيد من المجرات

يقوم علماء الفلك بتمشيط الكون بحثاً عن أبعد المجرات وأقدمها ليستطيعوا فهم الكون في مراحله الأولى بشكلٍ أفضل. وبشكلٍ مماثلٍ استطاع العلماء بفضل دراسة الإشعاعات الخلفية الكونية المكروية أن يجمعوا المعطيات سويةً للوصول إلى الأحداث التي حدثت سابقاً.وتساعد المعطيات من مهماتٍ سابقةٍ مثل «Wilkinson Microwave Anisotropy Probe» (WMAP) و«مكتشف الإشعاعات الخلفية الراديوية – Cosmic Background Explorer (COBE)»، والتي تم إطلاقها في عام 1989، والمهمات قيد العمل مثل «تلسكوب هابل الفضائي» والذي أُطلق عام 1990؛ تساعد العلماء لمحاولة حل أعقد الألغاز والأسئلة غير المتفق عليها في علم الفلك.
6) الانبثاق من العصور

بعد ما يقارب 400 مليون سنةٍ على الانفجار الكوني بدأ الكون بالخروج من حقبته المظلمة. ودعيت فترة تطور الكون «حقبة إعادة التأين « age of re-ionization-.
كان يعتقد أن هذه المرحلة دامت ما يقارب نصف مليار سنة، ولكن بناءً على المشاهدات الحديثة يعتقد العلماء أن مرحلة التحول هذه كانت أسرع مما ظنوا سابقا.
خلال هذه الفترة انهارت غمامات الغاز كفايةً لتشكل أول النجوم والمجرات. الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن هذه الأحداث ذات الطاقة الهائلة أجلت ودمرت معظم غاز الهدروجين المعتدل المحيط. مرحلة «إعادة التأين»، بالإضافة إلى إزالة غمامات الهدروجين، أدت أيضاً إلى جعل الكون شفافاً للأشعة فوق البنفسجية لأول مرة.
7) ليكن هنالك ضوء

بعد ما يقارب 380000 سنة من الانفجار العظيم بردت المادة كفايةً للسماح للإلكترونات بالاندماج مع النوى ليشكلوا ذراتٍ معتدلةً. ويعرف هذا الطور «بإعادة التركيب». امتصاص الإلكترونات الحرة جعل الكون شفافًا. الضوء المتحرر في ذلك الوقت ما يزال قابلاً للرصد حتى الآن على شكل أشعةٍ خلفيةٍ مكرويةٍ كونيةٍ. وعلى الرغم من أن الكون أصبح شفافًا إلا أن تلك المرحلة تلتها فترة «ظلمة» قبل أن تتشكل النجوم والأجسام المضيئة الأخرى.
8) أسخن من أن يشع

تشكلت العناصر الكيميائية الخفيفة خلال الدقائق الثلاث الأولى بعد بداية تشكل الكون. وبتمدد هذا الأخير انخفضت درجات الحرارة، لتندمج البروتونات والنيترونات سوية مشكلةً «الديتريوم»، وهو أحد نظائر «الهيدروجين». الكثير منه اندمج مشكلًا «الهليوم « . لكن في أول 380000 سنةٍ بعد الانفجار الكبير كانت الحرارة العالية الناشئة عن تشكل الكون قد جعلت الكون أشد سخونةً من أن يسمح للضوء بالانتشار. اندمجت الذرات معاً بقوة كبيرة جعلتها تتفكك إلى بلازما كثيفةٍ مبددةٍ لضوء من النيوترونات والبروتونات والإلكترونات والتي بددت الضوء كالضباب.
9) الاندفاع الأول في نمو الكون

عندما كان الكون صغيرًا جدًا -صغيرًا جدًا بحيث كان عمره حوالي واحد على مئة مليار تريليون تريليون من الثانية!– خضع إلى اندفاعٍ هائلٍ في النمو. خلال هذا الاندفاع والمعروف «بالتضخم « inflation ، تضخم الكون بشكل أسيٍ وتضاعف حجمه 90 مرة على الأقل. أخبر «ديفيد سبرجل»، العالم في الفيزياء الفلكية من «جامعة برينستون» موقع «space.com» قائلا: “الكون كان يتوسع وبينما هو كذلك انخفضت كثافته ودرجة حرارته. بعد التضخم تابع الكون توسعه ولكن بمعدل أبطأ، وبتوسعه هذا برد وتشكلت المادة.
10) كيف بدأ كل هذا ؟

الانفجار العظيم لم يكن انفجارًا في الفضاء كما يظهر من إسم النظرية. بل كان ظهورًا للفراغ في كل مكانٍ في الكون. وقال الباحثون أنه حسب نظرية الانفجار العظيم فإن الكون قد ولد كنقطة حارةٍ جدًا وكثيفةٍ جدًا في الفضاء. علماء الفلك لا يعلمون ما حدث قبل الانفجار العظيم، لكن مع المهمات الفضائية المعقدة ومشاهدات التلسكوبات الأرضية والحسابات الرياضية يحاولون رسم صورةٍ أوضح عن الكون في مرحله الأولى وعن تكونه.
جزءٌ أساسيٌ من هذا البحث هو مراقبة الأشعة الخلفية المكروية والتي تحوي ومضاتٍ وإشعاعاتٍ كهرطيسيةٍ نتجت عن الانفجار العظيم. بقايا الانفجار العظيم هذه تعم الكون وهي مرئية لكواشف الأشعة المكروية والتي تسمح للعلماء بربط الأدلة المتعلقة بالكون في مراحله الأولى مما يعطي صورةً أوضح عن هذا الموضوع. في عام 2001 أطلقت ناسا «مسبار وينكلسون « Wilkinson Microwave Anisotropy Probe (WMAP) – لدراسة أوضاع الكون في مراحله الأولى عن طريق قياس الإشعاعات الخلفية الكونية المكروية. استطاع «WMAP» تحديد عمر الكون البالغ 13.7 مليار سنةٍ بالإضافة إلى العديد من الاكتشافات الأخرى.
________
إعداد: Tony Makdisy
مراجعة: محسن الرويضي
مصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...