الاثنين، 4 مارس 2019

جهاز جديد لعلاج الشلل !

قام الباحثون في مركز الأعصاب بجامعة ميلبورن في أستراليا بإنشاء واجهة دماغ حاسوبية جديدة عن طريق باضع بسيط، تمنح الأشخاص المصابين على مستوى الحبل الشوكي أملًا جديدًا في السير على أقدامهم مجدَّدًا باستخدام قوة الأفكار. واجهة العقل الحاسوبية عبارة عن قطب كهربائي محمول على دعامة أو ما يسمّى بStentrod اختصارًا لكلمتي : Stent ( دعامة ) و Electrod ( قطب كهربائي ) يتم تثبيته في إحدى الأوعية الدموية القريبة من الدماغ ليقوم بدوره بتسجيل نوع من الإشارات الدماغية مسؤولة عن التحكم و تحريك هيكل خارجي مثبت أو أطراف آلية صناعية. حجم الجهاز الجديد كحجم مشبك أوراق وسيتم زرعه لأول مرّة خلال التجارب السريرية على البشر في مستشفى ميلبورن الملكي هذا العام 2017.
النتائج التي تم نشرها في مقال لمجلة – Nature Biotechnology تبيّن أنًّ الأداة قادرة على تسجيل الإشارات القادمة من القشرة الحركية في الدماغ – بدقة عالية جدًا – دون الحاجة لإجراء جراحة مفتوحة للمخ. يقول الدكتور أوكسلي المسؤول الأول عن الدراسة و طبيب الأعصاب بمستشفى ويلبورن و مركز الأعصاب بجامعة ويلبورن “لقد قمنا بصناعة هذا الجهاز الفريد من نوعه في العالم والقادر على أن يتم تثبيته في وعاء دموي قريب من الدماغ عبر إجراء روتيني بسيط دون الحاجة لعمليات المخ المفتوحة والخطيرة. إن تطلعاتنا – عبر هذا الجهاز – هي تمكين المرضى المصابين بالشلل الكلّي من استعادة قدرتهم على الحركة عبر تسجيل الإشارات الدماغية وتحويلها إلى أوامر حركية على شكل نبضات كهربائية قادرة على تحريك الأطراف عبر أداة مساعدة على الحركة مثل: الهياكل الخارجية. يمكن القول بأننا صنعنا حبلًا شوكيا آليًا “.

السكتة الدماغية و إصابة الحبل الشوكي هي من أهم أسباب العجز الحركي بمعدل إصابة يقدر بـ 1 على 50.
لنفهم أهمية هذا الجهاز فإن 20 ألف أسترالي يعانون من إصابات في الحبل الشوكي و 150 ألفًا هو عدد الأستراليين الذين أصبحوا عاجزين عن الحركة بشكل شبه تام بعد الإصابة بسكتة دماغية. الدكتور نيكولاس أوبي باحث مساعد، صرّح بأن المبدأ هو نفسه المستعمل في جهاز تنظيم ضربات القلب، باستخدام تفاعلات كهربائية مع النسيج المعني عن طريق مستشعرات مثبّتة في وريد دموي؛ الفرق فقط أنها تُثبت في الدماغ.
” عن طريق هذه التكنولوجيا، تقوم مجموعة الأقطاب الكهربائية المثبتة بالالتصاق ذاتيًا على الجدار الداخلي للوعاء وجمع الإشارات الدماغية المحلية باستخلاص هذه الإشارات وتحويلها لأوامر تمكننا من التحكم في الكراسي المتحرّكة و الهياكل الخارجية والأطراف الصناعية و حتى الحواسيب ”
” خلال تجاربنا السريرية المزمع إجراؤها في غضون عامين، نحن نتمنى أن نحقق تحكمًا عقليًا مباشرًا في الهياكل الخارجية لثلاث أشخاص مصابين بالشلل ”
” حاليّا، يتم التحكم في الهياكل الخارجية عن طريق عصا للتحكم، والانتقال عبر وضعيات مختلفة كالمشي، والتوقف، والدوران. جهازنا سيكون أول أداة للتحكم في هذه الهياكل عن طريق التخاطر “.

يقول البروفيسور كليف ماي بأن نتائج التجارب قبل التجربة السريرية مطمئنة جدًا. تم خلالها تسجيل النشاط الدماغي بجودة عالية جدًا لأشهر مستمرّة. خاصة بعد أن تم إدراج الأداة في النسيج المعني. يضيف ” دراستنا أظهرت أيضًا أن زرع الأداة عبر تصوير (الأوعية الموجّهة _Angiography) فعّال وآمن جدًا على عكس عمليات المخ المفتوح الخطيرة ”
” واجهة العقل الحاسوبية أداة ثورية حقًا، تتيح لنا فرصة للتغلب على الشلل؛ بمساعدة المرضى العاجزين على استعادة قدرتهم على الحركة و استقلاليتهم مجدّدا”.
يقول الدكتور أوبريان: “إن تطوير هذه (الأقطاب الداعمة – Stentrods ) يُعتبر بمثابة العثور على الكأس المقدسة في أبحاث الهندسة الالكترونية الحيوية. يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية في أمراض أخرى غير إصابات الحبل الشوكي كالصرع، ومرض باركينسون، والاضطرابات العصبية الأخرى”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...