السبت، 9 مارس 2019

أخبار سيئة لمن يمتلكون ذكاءً حادًا!

توجد مميزات لكونك ذكيًا؛ فالأشخاص الذين يؤدون جيدًا في اختبارات الذكاء القياسية IQ tests يميلون لأن يكونوا أكثر نجاحًا في الصف الدراسي ومكان العمل، وعلى الرغم من عدم الوعي الكامل بالأسباب إلا أنهم يميلون -أيضًا- للعيش أطول ويتمتعون بصحة أفضل، كما أنهم أقل عرضة لتجارب الحياة السلبية، كالإفلاس مثلًا.
والآن نستعرض بعض الأخبار السيئة لهؤلاء الذين يقع معدل ذكائهم في الجزء الأيمن من مُنحنى قياس الذكاء الذي يأخذ شكل الجرس. طبقًا لإحصائية نُشرت في الجريدة العالمية المعنية بأبحاث الذكاء Journal Intellgence قام بها كل من الباحثة Ruth Karpinski وزميلاتها من جامعة Pizer حيث قُمن بإرسال استبيانات عن طريق البريد الالكتروني للاستفسار عن الاضطرابات النفسية والوظيفية التي يعاني منها أصحاب الذكاء الحاد المعروفون بـ MENSA، وتتميز تلك الفئة من أصحاب الذكاء المُرتفع بحاصل ذكاء يقع في القمة بقدار ٢٪ على المُنحنى، وهذه النسبة تعادل قيمة رقمية تتقارب من ١٣٢ أو أكثر طبقًا لمُعظم اختبارات الذكاء، علمًا بأن متوسط حاصل الذكاء لأغلبية السكان يبلغ ١٠٠ فقط. واتضح لهم -من خلال الاحصائية- أن أصحاب الذكاء المرتفع MENSA يكونون أكثر عُرضة للمُعاناة من سلسلة خطيرة من الاضطرابات.

الذكاء والاضطرابات الجسديه و النفسيه

شملت الإحصائية أسئلة مُتعلقة باضطرابات المزاج مثل الاكتئاب وسوء الحالة المزاجية واضطراب ثنائي القطب، واضطرابات القلق مثل القلق العام واضطراب القلق الاجتماعي والوسواس القهري. بالإضافة الى اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة ومرض التوحد، كما شملت الإحصائية أمراض الحساسية البيئية كالربو والاضطرابات ذاتية المناعة.
سُئل المُستجوبون إذا ما تم تشخيصهم رسميًا بإحدى هذه الاضطرابات، أو في حالة شكهم من أنهم يعانون منها، وبمعدل إجابات قارب ٧٥٪ قامت Karpinski وفريقها بمُقارنة النسب التي حصلت عليها من ٣٧١٥ مستجوب، والذين أقروا بالاضطرابات بإنسابها إلى المُتوسط المحلي.
وكانت الفروق العُظمى بين أصحاب الذكاء المرتفع وأغلبية السكان جليّة في معاناة أصحاب الذكاء المُرتفع من اضطرابات مزاجية بالإضافة إلى اضطرابات القلق، فقد أقرَّ ما يزيد على ربع المُستجوَبين بنسبة ٢٦.٧٪ أنه تم تشخيصهم رسميًا باضطرابات مزاجية، بينما عانى ٢٠٪ من اضطرابات القلق، وهذه النسبة كانت أعلى من المتوسط المحلي بمقدار ١٠٪.
أما عن باقي الاضطرابات فقد كانت باختلافات بسيطة بين الفئتين، ولكنها ذات قيمة إحصائية ومفهوم عملي له دلالته، وفيما يتعلق بأمراض الحساسية البيئية في تلك الفئة (MENSA) فقد بلغت ثلاثة أضعاف قيمتها في المتوسط المحلي بمُعدل ٣٣٪ مقابل ١١٪.


نظرية فرط النشاط العقلي والبدني

قامت Karpinski وزميلاتها بافتراض نظرية فرط النشاط العقلي والبدني Hyper Brain/ Hyper Body Theory لتفسير النتائج، حيث تتضمن تلك النظرية -كمميزات لها- (أن تكون ذا ذكاء مُرتفع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفرط الإثارة النفسية والفسيولوجية) وكان ذلك طبقًا لنظرية الأخصائي العقلي والنفسي البولندي Kazimierz Dabrowskin في عام 1960 حيث فسر فرط الإثارة بأنها رد فعل مكثف تجاه أي تهديدات أو أذًى بيئي، وهذه الإثارة أو النشاط الزائد من الممكن أن يبدأ من أبسط الأشياء كسماع صوت مفاجئ إلى الجدال المُحتد مع شخص آخر.
وتشمل فرط الإثارة على نوعين أولهما فرط النشاط النفسي والتي تدفع صاحبها إلى إمكانية القلق المرتفع، وثانيها فرط النشاط الفسيولوجي والذي ينبع من استجابة الجسم للضغط. وطبقًا لنظرية فرط النشاط العقلي والبدني نجد أن هذان النوعان سالفا الذكر من فرط الاثارة أكثر شيوعًا لدى أصحاب الذكاء الحاد. كما أنهم يتفاعلون معًا في دائرة مُفرغة ليُخَلِّفوا -في الشخص ذي الذكاء المرتفع- خللًا وظيفيًا عضويًا ونفسيًا في آن واحد.
وعلى سبيل المثال يُمكن أن يُغرِق هذا الخلل صاحبه في تفكير مليٍّ لمُجرد سماعه تعليقًا غير مقبول من مُديره في العمل، فيدفعه هذا إلى تخيل نتائج سلبية، الأمر الذي قد لا يحدث مع شخص أقل ذكاء، وهذا من شأنه أن يشن استجابة انفعالية قد تجعل الفرد أكثر انفعالًا وغضبًا.
يجب أن تُفسر نتائج هذه الدراسة بحرص لأنها مُرتبطة ببعضها البعض؛ حيث أنها توضح أن اضطرابات كهذه تكون شائعة في عينة من أصحاب الذكاء الحاد أكثر من الأغلبية العُظمى من السكان. ولكنها لا تبرهن أن الذكاء المُرتفع هو سبب هذه الاضطرابات. ومن المُحتمل أيضًا ان يكون هؤلاء الذين ينضمون إلى فئة الذكاء المرتفع MENSA مُختلفون عن أشخاص آخرين بطُرق مُختلفة غير مجرد اختبار لمُحصلة الذكاء.
على سبيل المثال، هؤلاء المُنهمكين في النشاط الذهني يُمكن أن يقضوا وقتًا أقل من مُعدل الفرد الطبيعي في أداء تمارين بدنية أو تفاعله مع المجتمع حوله.
وكلا المثالين أوضحا الفوائد العظيمة للصحة النفسية والبدنية.

العامل الجيني و الذكاء

وعلى كلٍ فإن نتائج Karpinski وزميلاتها مهدت الطريق للبحث الواعد الذي يُلقي ضوءًا جديدًا على العلاقة بين الصحة والذكاء.
وهناك إمكانية واحدة؛ أن العلاقات بين الذكاء والمُخرجات الصحية على الفرد تعكس تعدد الأنماط الظاهرية التي تحدث عندما يؤثر جين ما على صفات قد تبدو أنها غير مُتعلقة ببعضها البعض. إلا أنه توجد أدلة ترجح هذا السبب (العامل الجيني)، و في دراسة أجريت عام ٢٠١٥ قامت بها Rosalind Arden وزميلاتها استنتجوا منها أن العلاقة بين معدل الذكاء وطول العمر قد تُفسر بسبب (العامل الجيني).
ومن وجهه نظر عملية؛ من الممكن أن يقود هذا البحث في النهاية إلى التكهن والتنبؤ بكيفية تحسين الحالة البدنية والنفسية للأفراد.
وإذا تحولت نظرية فرط الإثارة لتكون آلية تربط العلاقة بين حاصل الذكاء والصحة؛ يمكن عندئذ القيام بتداخلات ترنو إلى قمع هذه الإستجابات غير المرغوب فيها في بعض الأوقات، الأمر الذي من شأنه أن يُساعد الناس ليعيشوا حياة أكثر سعادة وصحة.
إعداد: ياسمين السيد
إشراف: أحمد سعيد
مراجعة: محمد زيدان
https://www.scientificamerican.com/article/bad-news-for-the-highly-intelligent/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...