الاثنين، 4 مارس 2019

فلكي يقول إن الأرض يُمكن أن تٌسحّق إلى حجم ملعب كرة قدم بواسطة تجارب «مسرع الجسيمات»

أدلى مارتن ريس، وهو عالم كون بريطاني، ببيان جريء في أواخر العام الماضي، جاء فيه أن هناك احتمالية صغيرة أن تؤدي مسرعات الجسيمات إلى حدوث كارثة، حيث تٌعجِل مسرعات الجسيمات، مثل «مصادم الهادرون الكبير»، من الجزيئات بسرعات عالية بشكل لا يصدق.
وساعدت هذه التصادمات عالية السرعة الباحثين على اكتشاف الكثير من الجسيمات الجديدة، ولكن وفقًا لـ ريس، فإن ذلك لا يخلو من المخاطر. ففي كتابه الذي صدر عام 2018 بعنوان «عن المستقبل: آفاق الإنسانية»، قدم بعض النظرات القاتمة.
«ربما يمكن أن يتشكل ثقب أسود، ثم يمص كل شيء حوله».. الجملة السابقة جزء مما ورد في الكتاب، كما ذكرته سارة كنبتون في «تلغراف»، والاحتمال المخيف الثاني هو أن الكواركات ستعيد تجميع نفسها في أجسام مضغوطة تسمى «الخانق».

هل يمكن تحويل الارض الى حجم ملعب كرة قدم؟

هذا في حد ذاته سيكون غير ضار، لكن في ظل بعض الافتراضات، يمكن للخانق عن طريق العدوى، تحويل أي شيء آخر يصادفه إلى شكل جديد من المادة، مما يحول الأرض كلها في مجال شديد البرودة على مساحة مائة متر، أي ما يقرب من 330 قدما، أو ما يشابه طول ملعب لكرة القدم.
هذا ليس كل شيء، الطريقة الأخرى التي يمكن أن تدمر بها مسرعات الجسيمات الأرض، وفقا لريس هي «الكارثة التي تجتاح الفضاء نفسه»، فالفضاء الفارغ – ما يسميه الفيزيائيون الفراغ – هو أكثر من مجرد لا شيء، إنه ساحة لكل شيء يحدث. كل القوى والجسيمات التي تحكم العالم المادي كامنة فيه. الفراغ الحالي يمكن أن يكون هشًا وغير مستقر.
لقد توقع البعض أنّ الطاقة المركزة التي تنشأ عندما تتصادم الجزيئات معًا يمكن أن تؤدي إلى «انتقال طوري» من شأنه أن يمزق نسيج الفضاء، ستكون هذه كارثة فلكية وليس فقط أرضية، هذه أنباء مرعبة. لكن هل يجب أن نكون قلقين حقًا؟ من المؤكد أن الأشخاص الأذكياء في المصادم LHC يستطيعون التخلص من هذا الأمر.
وكتبت منظمة «سيرن» (المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية) على موقعها على الإنترنت مجموعة تقييم سلامة LHC (LSAG) تؤكد على استنتاجات تقرير عام 2003 بأن اصطدامات LHC لا تشكل خطرًا وليس هناك ما يدعو للقلق.

المصادم LHC

مهما فعل المصادم LHC، فقد قامت به الطبيعة بالفعل عدة مرات خلال فترة حياة الأرض والهيئات الفلكية الأخرى – وهذه نقطة مهمة – فالأشعة الكونية هي في الأساس نُسخ طبيعية لما يفعله المصادم LHC ومسرعات الجسيمات الأخرى، وهذه الأشعة تضرب الأرض باستمرار.
الفريق وراء LHC لديه إجابة عن الخناقات كذلك، فكما شرحوا: هل يمكن أن تتجمع الخناقات مع المادة العادية وتغيرها إلى مادة غريبة؟ لقد طُرح هذا السؤال لأول مرة قبل بدء مصادم أيونات النسبية الثقيلة، RHIC، في عام 2000 في الولايات المتحدة.
أظهرت دراسة في ذلك الوقت أنه لا يوجد سبب للقلق، وRHIC تعمل منذ ثماني سنوات، ولا يزال البحث عن الخوانق جاريًا دون الكشف عن أي منها، حتى الراحل ستيفن هوكينج أعطى نعمته الكبيرة لمسرع الجسيمات، وقال هوكينج: «العالم لن ينتهي عند تشغيل المصادم LHC. إن المصادم LHC آمن تمامًا، فالاصطدامات التي تطلق طاقة أكبر تحدث ملايين المرات يوميًا في الغلاف الجوي للأرض ولا يحدث أي شيء رهيب».
بطريقة ما، إن ريز محق، نحن لسنا متأكدين 100%، وربما لن نكون كذلك يوما، ولكن كما يشرح، فإن العديد من الإنجازات العلمية يمكن أن يكون لها مخاطر، ولكن هذا لا يعني أننا بحاجة إلى التوقف كليًا.
الابتكار غالباً ما يكون خطيراً، لكن إذا لم نقم بالتخلي عن المخاطر، فقد ننتقص من الفوائد، كما يكتب في On The Future، ومع ذلك، يجب على الفيزيائيين أن يكونوا حذرين بشأن إجراء تجارب تولد ظروف لا سابق لها، حتى في الكون، كما كتب «ريس».
كثير منا يميلون إلى رفض هذه المخاطر كخيال علمي، ولكن الرهانات التي أعٌطيت لا يمكن تجاهلها، حتى إذا اعُتبرت غير محتملة للغاية، سنترك هذه المهمة الجليلة للفزيائيين.
إعداد :سوزان داغر
إشراف: أحمد سعيد
مراجعة لغوية: ميسر ياسين
المصدر: https://www.sciencealert.com/earth-could-be-crushed-to-the-size-of-a-soccer-field-by-particle-accelerator-experiments-says-astronomer

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...