السبت، 9 مارس 2019

توماس أديسون الرجل الذى أضاء العالم عبقري أم لص إختراعات


البعض يراه أعظم المخترعين فى تاريخ البشرية , فهو العبقرى صاحب الألف أختراع والذى أضاء العالم بمصباحه الكهربائى , والبعض الأخر يراه رجل أعمال ذكى ولص اختراعات محترف , عرف كيف يحول الأفكار والاختراعات إلى ألات حقيقية ميدة للبشرية

وبين هذا وذلك يبقى “توماس أدسون” أحد اعظم العقول البشرية على الأطلاق والتى ساهم فى تحقيق البشر لقفزات خارقة نحو الحضارة والعلم

ولد “توماس اديسون” بـ “اوهايو” في عام 1847 ، وكان الطفل السابع والاخير لأبوية ، كما كان ضمن ثلاثة اطفال فقط بقوا علي قيد الحياة في مرحلة الطفولة المبكرة

كبر وترعرع “اديسون” مع اخ واحد واختين ، ولكن اضطر والده “صموئيل اديسون” ان يسافر الي الولايات المتحدة هرباً من اعتقاله ، وذلك لانه ثار علنا ضد الحكم البريطاني عندما كان في كندا مسقط رأسه .


كان” توماس اديسون” طفل فضولي جدا، ويسأل باستمرار ، وكلها تساؤلات عن العالم من حوله ، وفى سن السبع سنوات اصيب “اديسون” بالحمى القرمزية، وهو المرض الذي ربما ساهم في فقدان السمع للمخترع المستقبلي بطريقة تدريجية

بدأ “اديسون” الذهاب الي المدرسة ، ولكنه حضر هناك فقط بضعة اشهر ، ويرجع ذلك الى استاذه الذي كان لا يوافق علي اسئلة “اديسون” الكثيرة والتي كانت مصدر ازعاج له واشار اليه بانه “فاشل ” ، فاستاء “اديسون” كثيرا وركض الي المنزل لكي يحكي لوالدته ما حدث معه ، فقررت ان تسحب ابنها سريعا من المدرسة وقررت انها سوف تقوم بتعليمه في المنزل ، فهي كانت مدرسة سابقة ، وبالفعل بدأت في تقديم اعمال لشكسبير وديكنز الي ابنها ، كما انها قدمت له العديد من الكتب العلمية ، وشجعه والده كثيرا علي فعل ذلك ، فكان يدفع له فلساً لكل كتاب يقرأه ، مما ساعد “اديسون” علي امتصاص الكثير من المعرفة فى سن مبكرة

كتب العلم التي قرأها “اديسون” كانت سبب في انه يستوحي بعض الافكار ، مثل انشاء مختبره الاول في قبو والديه ، فقام بادخار العديد من البنسات لكي يشتري بهم بطاريات ، وانابيب اختبار ، ومواد كيميائية ، وكان سعيد الحظ حيث قامت والدته بدعمه كثيرا ولم تغلق المختبر حتي وان حدث انفجار صغير او تسرب لاي مواد كيميائية

ولكن تجارب “اديسون” لم تنتهي عند هذا الحد ، وانما بدأ مع صديق له في خلق نظام خاص بالتلغراف ، وكانت هذه التجربة تكملة لاختراع “صموئيل مورس” عام 1832 ، ولكنهم لم ينجحوا من المرة الاولي ، فبعد عدة محاولات بائت بالفشل استطاعو ان ينجحوا اخيرا وان يرسلوا ويستقبلوا الاشارات والرسائل علي الجهاز

اقنع “اديسون” البالغ من العمر 12 عاما فقط والديه بالسماح له في الحصول على وظيفة فى السكك الحديدية ، فعمل صبي بائع للصحف للركاب الموجودين بالقطار

وبمجرد بداية الحرب الاهلية الأمريكية عام 1861 ، بدأ “توماس اديسون” في طريقه ليكون رجل اعمال ، فاعماله التجارية اخذت شكل وانطلاقة حقيقية ، فبدأ شراء الصحف لمواكبة احدث الاخبار عن القتال والحرب ، ليحصل بتفكر ذكى على الحق الحصري في بيع هذه الصحف ، هذا العمل البسيط جعل “اديسون” ينطلق للعديد من المشاريع الريادية ، كما انها جعلته يكتشف مواهبة كرجل اعمال , ليعمل بعدها لفترة من الزمن كمشغل تلغراف ولكن لسوء الحظ انه كان يفقد السمع بالتدريج مما اثر علي قدرته على هذا العمل

كان “اديسون” يتوق دائما الي تحد اكبر ، فهو دائما حريص علي تطوير معرفته العلمية ، فعمل اديسون علي دراسة التجارب القائمة علي الكهرباء لتبدأ انطلاقة ” اديسون” فى عالم الاختراعات التى بدأت باختراعه أول ألة تليغراف وليس هذا فقط بل اخترع أيضاً آلة تسجيل الأصوات وكانت لهذه الآلة قصة غريبة، فعندما أخبر مساعديه أنه ينوي اختراع آلة تتكلم سخروا منه ، ولكن بعد 30 ساعة من العمل المتواصل فاجأ “إديسون” العالم باختراع أول آلة تسجل الأصوات وكان هذا غريباً على العالم لدرجة أنهم أطلقوا عليه اسم “الساحر”
كان “إديسون” أول من فكر في اختراع جهاز ينقل الكلام عبر الأسلاك رغم أن العالم اخر سبقه في اختراع أول هاتف، ولكن “اديسون” عام 1879 اخترع الهاتف الكهربي فكان هذا العام بدايةً لتغيير العالم


ولم يمضي الكثير حتى اخترع “إديسون” الاختراع الذي سبب شهرته حتى الآن وهو المصباح الكهربي

بدأت قصة اختراع المصباح الكهربائي حين مرضت والدته مرضاً شديداً، فقرر الطبيب أن يجري لها عملية جراحية فورية ولكن هناك مشكلة لأن الوقت كان ليلاً ولا يوجد ضوء كافي ليرى الطبيب ما يفعل في هذه العملية الدقيقة، لذا اضطر للانتظار حتى شروق الشمس لكي يجري العملية
ومن هنا كانت البداية لاختراع المصباح الكهربي، فأخذ “إديسون” يستمر في محاولاته وإصراره على اختراع المصباح الكهربي لدرجة أنه خاض أكثر من 99 تجربة فاشلة وفي كل مرة عندما تفشل تجربة كان يقول “هذا عظيم .. لقد أثبتنا أن هذه أيضاً وسيلة غير ناجحة للوصول للاختراع الذي أحلم به”

وفعلاً في عام 1879 أنار مصباح إديسون لتشع الوجوه بهجةً بهذا الاختراع العظيم، واستمرت الزجاجة مضيئة 45 ساعة
وانتشر النبأ بالصحف أن الساحر “إديسون” حقق المعجزة والناس ما بين مكذب ومصدق

ولكن الحقيقة ان المصباح الكهربائى كان متواجد بالفعل قبل “اديسون” وعمل عليه اكثر من عالم ومخترع ولكن تكمن عبقرية “اديسون” فى انه طوره وعدله ليكون صالح للاستخدام للانارة بشكل مستمر وفعال

أسس “إديسون” شركة إديسون للإضاءة عام 1882 ليبدأ منذ هذا التريخ فى التحويل التدريجى من مخترع عبقرى إلى رجل أعمال يهدف الى الربح أولاً والسيطرة على مجال الانارة والكهرباء والتى كان الاستثمار الاكبر فى العالم بهذا الوقت

قدمت شركة ” اديسون” فيما بعد المئات من الاختراعات والتى لا يعرف على وجه الدقة هل كلها من اختراع ” اديسون” ومساعدية ام انها من اختراع مخترعين مجهولين سرق “اديسون” اختراعاتهم

وربما من أشهر قصص سرقة “اديسون” للاختراعات قصته مع العبقرى الاخر ” نيكولا تسلا” الملقب بمخترع القرن العشرين

والذى كان شاباً عند لقائة الأول بـ ” أديسون” حيث عمل بشركة ” اديسون” بعد دعوة من ” اديسون” شخصياً للشاب الصربى العبقرى لإقناعه بالسفر والالتقاء شخصياً بأديسون وهو ما حدث بالفعل


كان ” اديسون” مقتنعاً بالكهرباء المتصلة أما هذا الشاب فكان ينتقد المولدات الكهربية الموجودة ويقول بانه يمكن بناء مولدات أفضل , وبالفعل اقترح فكرته على ” اديسون” الذى فرح جدا بها وشجع ” تسلا” على العمل عليه وقال له :

فكرة عظيمة ولكنه تحتاج لسنوات من العمل والنفقات , ابدأ بالعمل على مشروعك ولك منى مكافأة 50 الف دولار

وبعد مرور سنة عمل بها “تسلا” كالمجنون لمدة 18 ساعة يومياً جاء فرحاً إلى ” اديسون” ليخبره بنجاحه ويطلب المكافأة الموعودة

ضحك “اديسون” وقال : أنتم لم تفهموا بعد المجتمع الرأسمالي

ولم يعطه شىء بل زاد راتبه زيادة بسيطة فقط ولم يكتفى بهذا بل بدأ يستغل عمل “تسلا” دون الاشارة أليه

فترك “تسلا” العمل مع “اديسون” وهو محبط واصفاً اياه بأنه رجل اعمال وسياسى وليس بعالم

وربما يكون هناك عشرات أخرون استغلهم ” اديسون” لم يذكرهم التاريخ وذلك بعد ان تحول من مخترع عبقرى إلى رجل اعمال وثرى يسيطر على مفاصل الدولة الامريكية وسياستها

ظل ” إديسون” رجل أعمال نَشِط حتى سنواته الأخيرة , ليتوفى بسبب مضاعفات مرض السكرى فى عام 1931 ليسد الستار على مسيرة أحد أعظم العقول التى خدمت البشرية , فحتى ولو كان ” توماس اديسون” عمل من أجل مجد شخصى وثراء فاحش فقد ألتقت غاية وهدفه مع تقديم الكثير من الخير والحياة الافضل للبشرية , وربما قد كانت هذه الاختراعات فى حاجة ماسة لرجل بقدرات ادارية وطموحات كبرى كاديسون لتخرج للنور لا ان تتظل حبيسة المعامل والمختبرات لسنوات طويلة


هناك تعليق واحد:

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...