السبت، 16 مارس 2019

الة الزمن

☆••••• "آلة الزمن" •••••☆
---------------------------------------

نجاح علماء في محاكاة عكس اتجاه الزمن باستخدام حاسوب كمومي "نظريًا"!

كشف هائل يتناقض مع قوانين الفيزياء الأساسية، ويمكن أن يغير فهمنا للعمليات التي تحكم الكون. إذ تمكّن الباحثون من العودة بالزمن إلى الخلف في تطور يمثل تقدمًا كبيرًا في فهمنا للحواسيب الكمومية، باستخدام الإلكترونات والعالم الغريب لميكانيكا الكم في تجربة تشبه إعادة كرات البلياردو إلى مكانها بعد ضربها بالعصا.

يرى أي شخص شاهد الحدث أن الحاسوب يبدو كما لو سار بالزمن إلى الوراء. ويتوقع الباحثون «من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا-MIPT» وبمساعدة زملائهم في سويسرا والولايات المتحدة - أن تتحسن هذه التقنية لتصبح أكثر موثوقية ودقة مع مرور الوقت.

قال كبير الباحثين الدكتور «غوردي ليسوفيك- Gordey Lesovik» والذي يرأس مختبر فيزياء المعلومات الكميّة في« MIPT»: "لقد أنشأنا محاكاة لحالة تتطور في اتجاه معاكس لاتجاه السهم الديناميكي الحراري للوقت."

ولكي تفهم المشكلة، عليك أن تعرف أن الوقت يمر في اتجاه واحد، إلى الأمام. فالأولاد الصغار يكبرون ولا يصغرون؛ وأكواب الشاي التي تسقط، تتحطم ولكن أبدا لا يُعاد تجميعها تلقائيا ولن تشاهد الزمن يجمعها تلقائيًا. والسبب في هذه الخاصية القاسية وغير المتماثلة للكون، والتي تسمى "سهم الزمن"، هي في الأساس نتيجة للقانون الثاني للديناميكا الحرارية، والذي يفرض أن الأنظمة سوف تميل دائمًا إلى أن تصبح أكثر اختلالًا وفوضى بمرور الوقت.

تتكون "آلة الزمن" الموضحة في مجلة "التقارير العلمية"-إن جاز لنا استخدام تلك التسمية غير العلمية حتى هذه اللحظة- من حاسوب كمّي بدائي مكون من "بتات كمومية" إلكترونية. و«البت الكمومي-qubit» هي وحدة من المعلومات الموصوفة بالـ "واحد" أو "صفر" أو "تراكب" مختلط لكلتا الحالتين.

إن توقفت عند هذا الحد من المقال، فلا شك أنك ستكوّن معلومة مغلوطة عن الموضوع، فالعلم دائمًا معني بالتجربة وتفاصيلها لأنها توضّح الحجم الحقيقي للخبر وهل عكس العلماء الزمن حقًا أم أنها مجرد محاكاة نظريّة بسيطة، وهو ما لا يتنافى مع أهميتها.

في التجربة، تم إطلاق "برنامج للتطور" والذي تسبب في أن تصبح «البتات الكمومية» نمطًا متغيرًا يتزايد تعقيدًا من الأصفار والآحاد. خلال هذه العملية، فُقد النظام تمامًا كما هو متوقع عند ضرب كرات البلياردو بالعصا وانتشارها على الطاولة في بداية اللعبة، ولكن بعد ذلك قام برنامج آخر بتعديل حالة الحاسوب الكمومي بحيث تتطور "للخلف"، أي من الفوضى إلى النظام، هذا يعني أن حالة «البتات الكمومية» قد عادت -نظريًا- إلى نقطة البداية الأصلية، أي قبل ضرب كرات البلياردو بالعصا.

تعمل معظم قوانين الفيزياء في كلا الاتجاهين، في المستقبل والماضي. على سبيل المثال، إذا رأيت مقطع فيديو لكرة البلياردو تضرب أخرى، ثم عُكس ذلك الفيديو، فستكون العمليات الفيزيائية منطقية وسيستحيل على مستوى الفيزياء معرفة الاتجاه الصحيح للحادثة، لكن للكون قاعدة واحدة تسير في اتجاه واحد فقط وهي «القانون الثاني للديناميكا الحرارية»، الذي يصف التطوّر من النظام إلى الاضطراب.

إذا شاهدت مقطع فيديو لشخص يضرب مثلثًا منتظمًا ومرتبًا بشكل مثالي من كرات البلياردو لينشرها في فوضى على الطاولة مثلاً، عندئذٍ يكون من الواضح أن مشاهدة انعكاس العملية، أي عودة الكرات من حالة الانتشار لتنتظم بشكل مرتب بشكل مثالي، أمر غير منطقي. التجربة الجديدة تشبه إعطاء طاولة البلياردو ضربة  محسوبة بدقة هائلة، لتعود الكرات إلى أماكنها لتشكّل هرمًا منتظمًا.

وجد العلماء أنه بالعمل مع اثنين من «البتات الكمومية» فقط، تحقق ما يمكن تسميته نظريًا بـ "انعكاس الزمن" بمعدل نجاح بلغ 85 في المائة، ولكن عندما شاركت ثلاث وحدات من «البتات الكمومية»، زادت الأخطاء، وبلغ معدّل النجاح 50 في المائة.

يتوقع الباحثون القائمون على هذا الاكتشاف خفض معدل الخطأ بتطوير الأجهزة المستخدمة، كما يمكن للتجربة أن تساعد في تطوير الحواسيب الكمومية. إذ يختم الدكتور ليسوفيك قائلًا: "قد يمكننا تحديث الخوارزمية الخاصة بنا واستخدامها لاختبار برامج مكتوبة خصيصًا للحواسيب الكمومية، ومن ثم يمكننا القضاء على الضوضاء والأخطاء."

ولكن ماذا عن غير الفيزيائيين بيننا، هل تقرّبنا الدراسة من صناعة "آلة الزمن" التي طالما حلمنا بها؟ يجيبنا «أنيمش داتا» الأستاذ المشارك في الفيزياء النظرية في جامعة وارويك، بعد إلقاء نظرة على الدراسة قائلًا: "لا"!

وصف «أنيمش داتا» الدراسة بأنها "مثيرة للاهتمام" ، مضيفًا: "إنها مثال على أنواع الأشياء الإبداعية التي يمكن للمرء أن يحاكيها على الحواسيب الكمومية"، وقال: "يمكنك مقارنة هذا بتشغيل فيديو في الاتجاه المعاكس". "يمنحك هذا الشعور بأن العالم يتراجع، لكنه شعور فقط. العالم لا يتغير فعليًا."

علينا الحذر أثناء إيصال العلوم والأخبار لغير المتخصصين، فنشر فكرة "النجاح في صنع آلة الزمن" سيُفقد الكثيرين المصداقية في العلم وسيكسب ميكانيكا الكم والحواسيب الكمومية سمعة سيئة. قد ينتظرنا مستقبل مليء بالمفاجآت مع ميكانيكا الكم والحواسيب الكمومية تحديدًا. ولكن العلم لا يحقق قفزات مفاجئة، فالعلم تدريجي ويُبنى كالجدار، فاللبنات الأولى ضرورية لتحقيق الشكل النهائي للجدار. دعونا نتابع الخبر بكثير من الحرص، وننظر لمستقبل قد يصعب تخيله حاليًا بالتأكيد.
                          المصدر
https://phys.org/news/2019-03-physicists-reverse-quantum.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...