السبت، 9 مارس 2019

اكتشاف يحل لغزًا عمره 125 عام في علم الأعصاب قد يساعد في علاج الصرع المكتسب.

بالرغم من كون حدوث الاكتشافات العلمية عن طريق الصدفة أمرًا نادر الحدوث، بل على العكس من ذلك تأتي تلك الاكتشافات بعد عمل دؤوب وخطوات صغيرة متدرجة قبل الوصول إليها. إلا أن فريقًا من العلماء من معهد( Virginia Tech Carilion ) البحثي حقق ما قد يحسده عليه الكثير من العلماء! حيث تمكن ذلك الفريق من الوصول – وعن طريق الصدفة – إلى اكتشاف علمي سيحل لغزًا يزيد عمره عن القرن حول البنية الشبكية “web-like structure ” في الدماغ، على حد قولهم.
الشبكة حول العصبون “perineuronal و دور جديد:
هذه المادة بين الخلوية (المطرق خارج الخلوي) بما فيها من جزيئات، والتي تعرف باسم الشبكة حول العصبون “perineuronal net”، تلتف حول عصبونات معينة وتغصناتها الشجيرية في الدماغ. كان من المعلوم سابقًا أنها تساهم بمرونة الدماغ (قدرة دماغ الفرد على التغير خلال حياته كاستجابة لأذية دماغية مثلًا) وبالأمراض الحاصلة وبالشيخوخة، لكن لم يسبق أن تم تحديد وظيفتها بدقة.
واليوم، اكتشف الفريق الذي يترأسه(Harald Sontheimer) أن هذه الشبكات – على الأقل إلى درجة ما – تشارك بتعديل النبضات الكهربائية في الدماغ، داعمين اكتشافهم بحدوث نوبات دماغية بعد إزالتهم لهذه الشبكات.
صرح (Sontheimer)، المدير التنفيذي لكلية علم الأعصاب: «كان من المفاجئ رؤية هذا الأثر الجانبي من نشاط النوبات الدماغية بمجرد إزالة الشبكات حول العصبونات».
في البدء، لم يكن العلماء يدرسون جزيئات المطرق خارج الخلوي هذه، بل كانوا يدرسون الصرع الناتج عن المراحل النهائية لسرطان الخلايا الدبقية (glioblastoma)؛ نوع من سرطانات الدماغ في فئران التجارب. ذلك النوع من السرطان الذي يصعب علاجه لطبيعة الجمجمة المغلقة من جهة، ولمقدرة الخلايا الورمية على الانتشار سريعًا من جهة أخرى. وبذلك، تصبح الخلايا السرطانية محدودة بفراغ الجمجمة، وتبدأ بقتل الخلايا السليمة لتفسح لنفسها مجالًا للنمو والانتشار إلى نسج أخرى. تبلغ نسبة نجاة البالغين المصابين بهذا المرض 5% بعد 5 سنوات من التشخيص، وهي نسبة ضئيلة جدًّا.
يتم قتل الخلايا السليمة من خلال إفراز الأورام للغلوتامات بكميات الكبيرة، التي بدورها تستهدف- بشكل خاص – خلايا الدماغ التي تنتج (GABA) ناقل عصبي يكبح العصبونات من أن تصبح مستثارة أكثر من المطلوب، وبدون هذا المركب يمكن أن يصاب الدماغ بنوبات الصرع.
قال (Sontheimer):«بشكل غير متوقع، رأينا أن الإنزيم المُفرَز يهاجم الشبكات حول العصبونية التي توجد عادة حول العصبونات المثبطة المفرزة ل .(GABA)
زيادةً على اختبار هذا الاكتشاف، قام الفريق بحقن ذلك الإنزيم في شرائح دماغية سليمة، ليجدوا أن الإنزيم قادر على التهام الشبكة حول عصبونية خلال 30 دقيقة وتحريض نوبات دماغية بنحوٍ مقلق.
قال (Sontheimer):«لم يعتقد أحد بأن هذه البنى يمكن أن يكون لها مثل هذا الأثر العميق على السير الطبيعي للعمليات الدماغية، فمن دون تلك الشبكات، ستقوم العصبونات الكابحة المثبطة التي تفرز GABA بإرسال إشاراتها ببطء شديد وبالتالي يصبح الكبح صغيرًا ومتأخرًا جدًّا، مؤديًا إلى حدوث النوبة في الدماغ السليم».
اكتشاف يفتح آفاقاً في عالم الصرع :
تُعتبر هذه النتائج المنشورة في مجلة (Nature Communications) نتائج أولية، لكن الفريق يقول إن هذا الاكتشاف يمكن أن يقود إلى حلول صيدلانية لمساعدة مرضى الصرع. المرض الذي يعد واحدًا من أكثر الأمراض العصبية انتشارًا في العالم حيث بلغ عدد المصابين به حوالي 50 مليون شخص حول العالم.
كتب مؤلفو البحث: «نقترح أنّ إيقاف الإنزيمات التي تؤدي إلى تدرّك المطرق بين الخلايا باستخدام عقاقير موافق عليها مسبقًا، والتي تستطيع اجتياز الحاجز الدماغي- الدموي قد يكون فعالًا في إبطاء الغزو الخلوي وتشكل أوعية دموية (حيث تقوم الخلايا السرطانية بتشكيل أوعية دموية خاصة بها لتزوّد نفسها بالغذاء)».
واليوم، يدرس الفريق ما إذا كانت الشبكات حول العصبونية تلعب دورًا أيضًا في حالات الصرع الناتجة عن محفزات أخرى كإصابات الرأس والعدوى التي تصيب الدماغ.
أوضح (Sontheimer) «نحن بحاجة لمقاربات جديدة لمعالجة الصرع. أعتقد بأنّ هذه قد تكون طريقة فعالة للتحكم بالنوبات، ونحن اليوم حللنا لغزًا دام 125 سنة في علم الأعصاب! هذا هو أساس العلم – إبقاء الذهن مفتوحًا ومراقبًا يقظًا للإجابة عن الأسئلة القديمة والجديدة».
إعداد: مصطفى البيطار
إشراف: رنا احمد زهره
تدقيق لُغوي: إسراء عادل
المصدر :   https://www.iflscience.com/brain/serendipitous-discovery-solves-125yearold-neuroscience-mystery-may-help-treatment-for-acquired-epilepsy/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...