السبت، 9 مارس 2019

مالا تعرفه عن كوكب المشتري و البقعة الحمراء العظيمة !

MLS
المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، وأُخِذَ اسمه من اسم ملك الآلهة الرومانية. غيَّر كوكب المشتري نظرتنا للكون في ١٦١٠ ميلاديًا، عندما اكتشف جاليليو الأقمار الضخمة لكوكب المشتري، وهم : «آيو»، «أوروبا»، «جانيميد» و«كاليستو»، والتي تُعرف الآن باسم أقمار «جاليليو»، وكانت هذه المرة الأولي التي شُهِدَت الأجرام السماوية تدور حول كائن آخر غير الأرض، وكان هذا دعمٌ اساسي لفكره «كوبرنيكان – Copernican view» التي نصَّت على أن الأرض ليست مركز الكون .
إن حجمه أكبر من ضعف حجم باقي كواكب مجموعتُه، ولو كان المشترى أكبر من حجمه الحالي ٨٠ مرة، لأصبح نجمًا لا كوكبًا، حيث أن تركيبُه يُشبِه تركيب الغلاف الجوي للشمس، فهو يتكون من غازي الهليوم والهيدروجين، وتدور حوله أربعة أقمار كبيرة، والعديد من الأقمار الصغيرة. يُشكِّل المشتري في حد ذاته نظامًا شمسيًا مصغرًا، ويُعتقد أن الحجم الهائل لكوكب المُشتري يعادل ١٣٠٠ ضعف حجم الأرض. يترتب حول كوكب المشترى أشرطةً ملونة في حِزَمٍ سوداء، ومناطق مُضيئة أوجدتها رياحٌ قوية بين الشرق والغرب في أعلى الغلاف الجوي بسرعة ٤٠٠ ميل في الساعة، وهو ما يعادل ٤٦٠ كيلومتر في الساعة.

بُقعة المشتري الحمراء العظيمة

تقع علي بُعد 500 مليون ميل تقريباً يبدو الغلاف الجوي لكوكب المشتري الهائل وكأنه مرجل مشتعل النشاط، حيث يحتوي على البرق، وأحزمة الغيوم المتعاكسة، والمئات من الأعاصير الدوارة التي تظهر في أشكال بيضاوية حمراء وبيضاء وبُنية، ولعل أضخم إعصار من بينها هو الإعصار المُضاد الأسطوري، الذي يسمى بالبقعة الحمراء العظيمة (GRS)، وهو في الواقع أضخم إعصار نعرفه في النظام الشمسي.
ويُعد ذلك الإعصار الواقع في النصف الجنوبي للمشترى أكبر من كوكب الأرض، وبداخله رياح تتحرك بسرعة هائلة تقدر بـ 500 ميل/الساعة. ومع أن خط طوله يتحرك تبعاً لنطاق الغلاف الجوي المحيط، إلا أن خط عرضه لا يزال ثابتاً، كما تُبين التسجيلات المستمرة له، ويرجح أنه تم رصده لأول مرة من قبل ليندر بانديوس (leander bandtius) عام 1632،وهو رئيس دير دينس بيرج (Dunisburgh). وفي عام 1664، قام الفيلسوف والمعماري متعدد الثقافات روبرت هوك (Robert Hooke)، برصد بقعة تحركت من الشرق إلى الغرب على الكوكب. وفي العام التالي، كان الفلكي والرياضي المهندس جيوفانى كاسينى (Giovanni Cassini) أول من أكد أنها بقعة دائمة. قامت مركبة فوياجر الفضائية (Voyager) عام 1979، بقياس المحور الطولي لتلك البقعة، وقُدِرت بحوالي 14,500 ميل عرضاً، وبالعودة للقياسات التاريخية في أواخر القرن الثامن عشر فقد كان عرض البقعة على وشك الوصول إلى 25,500 ميل. حياة هابل الطويلة سمحت للفلكيين، بمراقبة نشاط الغلاف الجوي للمشتري فترة تُقارب العقدين. وفي دارسة قامت بها إيمي سايمون (Amy Simon)، من مركز جودارد للتحليق الفضائي التابع لناسا، تُبين قياسات هابل، أن ارتفاع البقعة الحمراء العظيمة من قمتها إلى قَعْرها يصل إلى 8,000 ميل ويبلغ عرضها 10,250 ميل، إلا أن البقعة تقلصت الآن إلى أصغر حجم تم قياسه، فاقدة نصف حجمها في غضون المئة عام الأخيرة.
تُشير ملاحظات هابل إلى أن البقعة الحمراء العظيمة، تصغر سنوياً بمقدار 580 ميل على طول محاورها الأساسية، كما أن شكلها يتغير من البيضاوي إلى الدائري، ومن المتوقع أنه على ذلك النحو، سيغدو شكلها دائرياً بالكامل في غضون أربع سنوات، بينما من الممكن أن يختفي هذا الإعصار تماماً أو يصبح أضخم، حيث أن هذا النوع من الأعاصير (حتى الأعاصير التي على الأرض ) من الصعب تصورها أو التنبؤ بها على وجه الدقة بسبب تعقيداتها. وفى ملاحظات جديدة لهابل، تظهر دوامات صغيرة جداً تُغذي ذلك الإعصار. قامت سيمون وفريقها بالإشارة إلى أن تلك الدوامات، هي المسؤولة عن التغيير المفاجئ في الديناميكية الداخلية والطاقة للبقعة، وهم ينوون دراسة التحركات المستقبلية للدوامات الصغيرة، بالتزامن مع التحركات الداخلية للبقعة، لتحديد ما إذا كانت تلك الدوامات قادرة على تغذية أو اضعاف كمية الحركة الداخلة للدوامة المتقلبة، وما إذا كانت قادرة على المساهمة في تغيرات الحجم والشكل للبقعة الحمراء الهائلة
تكونت السحب البيضاء في مناطق من بلورات الأمونيا المُجمدة، في حال أن المناطق المظلمة تكونت من مواد كيميائية أُخرى وُجِدت في تلك الأحزمة . وفي أعمق مناطق الرؤية هناك أيضًا سُحب زرقاء. والميزة الأكثر خصوصية على كوكب المشترى هي تلك البقعة الحمراء العملاقة التي تُعادل قطر الأرض ثلاث مراتٍ بل وأكثر، وتدور تلك البقعة حول مركزها في عكس اتجاه عقارب الساعة بسرعه ٢٢٥ ميلًا في الساعة ( ٣٦٠ كيلو متر في الساعة)، ويختلف لون تلك البقعة من الاحمر الطوبي إلى البني قليلًا، ومصدر هذا اللون من نسبة الكبريت والفوسفور في بلورات الأمونيا الموجودة في سُحب المشترى. تنمو تلك البقعة وتتقلص مع مرور الوقت من حين إلى آخر، ويبدو أنها تتلاش تماماً .
إن المجال المغناطيسي الهائل للمشترى هو أقوى من كل الكواكب في النظام الشمسي، فهو ما يقرب من ٢٠,٠٠٠ مرة من قوة المجال المغناطيسي للأرض. إنها جزيئات مشحونة كهربائيًا في حزام مُكثَّف من الإلكترونات وغيرها من الجسيمات المشحونة كهربائيًا، والتي تتعرض بانتظام لأقمار الكواكب والحلقات ذات المستوى الإشعاعيٍ الأكثر من ١٠,٠٠٠ ضِعف المستوى القاتل للإنسان، وإلحاق أضرار بالمركبات الفضائية حتى المحمية بشكل كبير، مثل: «غاليليو مسبار ناسا».
الشفق القطبي الناتج عن المجال المغناطيسي
يتكوَّن الغلاف المغناطيسي لكوكب المشتري من هذه الحقول والجسيمات، التي تتضخم بعضها من ٦٠٠,٠٠٠ إلى ٢ مليون ميل (١,٠٠٠,٠٠٠ – ٣,٠٠٠,٠٠٠ كم) باتجاه الشمس والتناقص التدريجي إلى الذيل المُمتد لأكثر من ٦٠٠ مليون ميل (1 مليار كيلومتر) خلف كوكب المشترى.
يدور كوكب المشترى بسرعةٍ أكثر من أي كوكب آخر، حيث أنه يستغرق فقط ١٠ ساعات حتي يِكمل دورةٍ واحدة حول مِحورِه في مقابل ٢٤ ساعة لدورة الأرض حول محورها، وسرعة دوران المشترى تجعل له انتفاخًا عند خط الاستواء، ويتسطح في القطبين مما يجعل الكوكب أوسع نحو ٧% عند خط الاستواء من منطقة القطبيين .
يبث المشتري موجات راديو قوية تكفي للكشف عن الأرض. تأتي هذه في شكلين:
الأول: رشقات نارية قوية، والتي تحدث عندما يمر «أيو»، أقرب الأقمار الكبيرة للمشترى ، من خلال مناطق معينة من المجال المغناطيسي لكوكب المشترى،
والثاني: الإشعاع المستمر من سطح المشترى، وجسيمات عالية الطاقة في أحزمة الإشعاع. هذه الموجات اللاسلكية يمكن أن يساعد العلماء للتحقيق في المحيطات على أقماره.
تركيبه وخصائصه :
تكوين الغلاف الجوي (من حيث الحجم): 89.8 % هيدروجين جزيئي و 10.2 % هيليوم، كميات ضئيلة من غاز الميثان، والأمونيا، الهيدروجين والماء وغبار الأمونيا الجليدي وغبار جليد الماء ..
المجال المغناطيسي: يقرب من 20,000 مرة أقوى من الأرض .
التركيب الكيميائي: كوكب المشتري له نواة كثيفة من تكوين غير معلوم ، وتحيط بها طبقة من الهليوم غنية بالهيدروجين المعدني السائل، ملفوفة في غلاف مصنوع أساسا من الهيدروجين الجزيئي.
التركيب الداخلي : النواه كتلتها أقل 10 مرات من كتلة الأرض محاطة بطبقة من الهيدروجين المعدني السائل تمتد إلى 80-90٪ من قطر الكوكب ، ومغلفه بغلاف معظمه مصنوع من الهيدروجين الغازي والسائل.
اقمار المشتري
المشتري لديه 67 قمر من بينها أربعة أقمار ضخمة تدعى بأقمار غاليليو، والتي يعود اكتشافها إلى عام 1610 من قبل غاليليو غاليلي، وهذه الأقمار هي أيو أوروبا جانيميد وكاليستو. وجانيميد هو أكبر الأقمار وقياسه 3270 ميل مما يجعله أكبر من كوكب عطارد، لكن كتلته تقريباً نصف كتلة عطارد. وهو القمر الوحيد المعروف بان له مجال مغناطيسي خاص به . أما ايو هوا الهيئة الاكثر نشاطاً بركانياً في نظامنا الشمسي حيث يقذف حممه البركانية المكونة من الكبريت بلون أصفر برتقالي والجاذبية الهائلة للكوكب تعود الي المد والجزر على سطح ايو والتي تكون 300 قدم ارتفاعًا أي 100 متر مما يُولد حرارة كافية للنشاط البركاني . أما أوروبا تتكون قشرته المجمدة في معظمها من جليد الماء، وأنها قد تخفي محيط سائل كضعفي كمية المياه الموجودة علي الأرض. قد تكون المحيطات المتجمدة موجودة أيضًا تحت قشور كلاً من كاليستو و جانيميد، كاليستو لديه أدنى انعكاسية من أقمار غاليليو الأربعة. هذا يشير إلى أن سطحه قد يكون مؤلف من ظلام، وصخور عديم اللون.
احتمال وجود حياة على كوكب المشتري:إذا كان للمرء أن يغوص في الغلاف الجوي لكوكب المشتري، يمكن للمرء اكتشاف أن العمق ينمو أكثر دفئًا ، ليصل إلى درجة حرارة الغرفة، أو21 درجة مئوية ، حيث الضغط الجوي حوالي 10 مرات مثل الارض . وقد قال العلماء أنه إذا كان لدى المشتري أي شكل من أشكال الحياة، حتي تسكن في هذا المستوى، يجب أن تكون محمولاً جوًا. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي دليل على الحياة على كوكب المشتري.

_________________
ترجمة: Rody Elnaggar
مراجعة: Mai Mahmoud Abd Elhamied

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ظاهرة ظل المطر

- ظاهرة ظل المطر، ما هي وكيف تحدث؟ ما هي ظاهرة ظل المطر؟ تُعرف ظاهرة ظل المطر "Rain Shadow" بأنها تحدث عند اعتراض الجبال للر...